عبد المنعم النمر
94
علم التفسير
[ أصل هذا التقسيم ] وأصل هذا التقسيم أو هذا الاصطلاح - الذي يقتضى إلقاء ضوء عليه ، أصله قديم منذ عهد الصحابة الذين كانوا يتحرجون أن يتكلموا في تفسير آية إلا إذا كانوا قد سمعوا عن الرسول شيئا فيها . . حتى لما سئل أبو بكر رضي الله عنه في معنى آية لم يكن يروى عنها شيئا امتنع وقال عبارته المشهورة « أي أرض تقلني وأي سماء تظلني لو قلت في القرآن برأيي » . فاتخذ الناس من هذا الكلام دليلا على وجوب الاعتماد على التفسير المأثور ، بحيث لا يتكلم أحد في التفسير إلا برواية رويت . . وكان هذا سببا في بدء حياة التفسير ، اعتمادا على الرواية ، وجمعوا فيها الغث والثمين . كما عرفنا ، وكانت مزرعة ، نما فيها الكثير من الإسرائيليات ، والخرافات حول تفسير القرآن ، وذلك لأن الأحاديث لم تغط تفسير القرآن ، فلجئوا لأقوال الصحابة وغيرهم ، ولروايات أخرى يفسرون بها . بينما نظر آخرون إلى قول أبى بكر ، نظرة غير هذه النظرة ، وقالوا لا يعنى كلامه هذا أن نهمل عقولنا ومعارفنا في تفسير الآيات ، من حيث اللغة ، والمعنى الظاهر السافر ونخرج برأي حسب ما تؤديه الكلمات العربية ، والأسلوب العربي ، والله يقول « إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون » فالموضوعات التي تحتاج إلى رواية ، وهي التي لا يمكن للعقل أن يحكم فيها . . نرجعها للرواية . . ونقف عندها . . لكن الآيات السافرة الظاهرة ، التي تحكى قصة ، أو تقول حكما ، أو تحث على نظر في الكون . . الخ . مما لا يحتاج فهمها إلى رواية ؛ نتولى فهمها بعقولنا ، ومعارفنا في اللغة أو الأحكام ، أو الكون . . بحيث لا نخرج عن قرآن صريح ، أو حديث صحيح ، هذا إذا لم يدفعنا فضولنا لمعرفة ما تركه القرآن من تفاصيل ، بل قال بعضهم : إن النص إذا تعارض مع العقل ، أوّلنا النص لما يوافق العقل ، والله يقول « أفلا يتدبرون القرآن . . » وتفاسير هؤلاء سموها « التفاسير بالرأي »